عبد الكريم الخطيب

1170

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . . وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ . . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ . . قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ؟ » وسؤال ثالث . . لا بدّ أن يسلم به من سلم بالسؤالين السابقين . . وإن كان أشمل منهما ، وأوسع مدى . « مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » ؟ أي من بيده ملك كل شئ وتصرفه فيه . . ؟ « وَهُوَ يُجِيرُ » أي يحمى ، ويحفظ « وَلا يُجارُ عَلَيْهِ » : ولا سلطان لأحد يدفع بأسه ، ويكشف ضرّه . . من هذا ، ولمن هذا ؟ جواب واحد . . هو اللّه ربّ العالمين . . وهو للّه ربّ العالمين . ونتيجة واحدة : الاستسلام للّه ، والولاء للّه . « فَأَنَّى تُسْحَرُونَ » أي فكيف تذهلون عن هذا ، وتستسلمون لغير اللّه ، وتعطون ولاءكم لما تشركون به من دونه ؟ أسحركم ساحر فأخذ على عقولكم ، وأضلّكم عن اللّه ، وأعماكم عن الحق ؟ وهذا الخطاب جار على ما هو في أوهام القوم من أن هناك قوى تسحر الناس ، وتفسد عقولهم ، كما كانوا يقولون عن النبىّ ، إنه ساحر ! قوله تعالى : « بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » . هو تعقيب عام ، على هذه الأسئلة ، وأجوبتها . إن اللّه سبحانه وتعالى قد أعطاهم الجواب الحقّ عليها ، ولكنهم يجيبون عليها كذبا وبهتانا . . وإنهم إذ ينطقهم الحقّ بتلك الأجوبة ، ويقهرهم سلطانه قهرا عليها ، فإنهم لا يأخذون بما نطقت به ألسنتهم ، ولا ينزلونه منزلة الاعتقاد من قلوبهم .